عبد الله بن قدامه

248

المغني

الشافعي يكره التطوع للإمام دون المأموم لأن الإمام لا يستحب له التشاغل عن الصلاة ولم يكره للمأموم لأنه وقت لم ينه عن الصلاة فيه أشبه ما بعد الزوال ولنا ما روى ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج يوم الفطر فصلى ركعتين لم يصل قبلهما ولابعدهما متفق عليه وروى ابن عمر نحوه ولأنه اجماع كما ذكرناه عن الزهري وغيره ونهى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عنه ورووا الحديث وعملوا به ولأنه وقت نهى الإمام عن التنفل فيه فكره للمأموم كسائر أوقات النهي وكما قبل الصلاة عند أبي حنيفة وكما لو كان في المصلى عند مالك قال الأثرم قلت لأحمد قال سليمان بن حرب إنما ترك النبي صلى الله عليه وسلم التطوع لأنه كان إماما قال أحمد فالدين رووا هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم لم يتطوعوا ثم قال : ابن عمر وابن عباس هما راوياه وأخذا به يشير والله أعلم إلى أن عمل راوي الحديث به تفسير له وتفسيره يقدم على تفسير غيره ولو كانت الكراهة للإمام كيلا يشتغل عن الصلاة لاختصت بما قبل الصلاة إذا لم يبق بعدها ما يشتغل به ولأنه تنفل في المصلى وقت صلاة العيد فكره كالذي سلموه وقياسهم منتقض بالإمام وقد روي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكبر في صلاة العيد سبعا وخمسا ويقول ( لا صلاة قبلها ولا بعدها ) حكى ابن عقيل ان الإمام ابن بطة رواه باسناده ( فصل ) قيل لأحمد فإن كان رجل يصلي صلاة في ذلك الوقت قال أخاف أن يقتدي به بعض من يراه يعني لا يصلي قال ابن عقيل وكره أحمد أن يتعمد لقضاء صلاة وقال أخاف أن يقتدوا به